الثلاثاء، 6 مارس 2012

حافة الواد



على حافة الوادي جلس يستجمع ما بقي من قواه , بثياب رثة , متهالكة متساقطة هي المعنويات , جالس و بداخله وطن يبكي , يناظر الشمس و قد استودعته و بدأت تلملم أشعتها لترى من الوجوه غيره , عاكسة أخر نتاجها على وجه , لتضفي لدمعة على خده لمعة اضافية , و تعطي منظره بئساً ذو بعد آخر . 

كحديث دائر على طاولة مستديرة , و أطراف حديث تتجاذب , و فوضى تعم المكان , و نقاش العقم أبرز صفاته , و جدول اعمال و اجتماع يضفي الى اللاشيء , هذا كان ما يحدث بداخله , هذا ما كان يتعايش معه . 

نهض و حمل من المآسي الكثير الباقي , سائراً بطريق و قد حاكت الظلمة و أخفت تحت خيوطها نهايته , و ضوء خافت يشتت ما استطاع من خيوط الظلمة , كان منظراً كصورة طبق الأصل عن حياته . 

لم يعهد حياته بكافة صفحاتها بهذا المنظر , و لكن الحال تتغير على مر الأيام و تغير الظروف , فقد كان ذو صورة مناقضة , لم يولد و البؤس رفيقه , بل كان للسعادة بعض الكلمات في مسيرته .

فتستذكره بعض المشاهد , على مكتبه القديم جالس , يكتب ما آلت اليه الحياة من مناحي , بيده آخر قطرات حبره يكتب على رأس صفحة بيضاء , يحاول أن يفجر ما بداخله من مشاعر حبيسة أفضت به الى ما عليه من أحوال .

كتب بيد مرتجفة و قطرات تتساقط على ورقته , كتب و التردد يداعبه , كتب كلمة  "وطن" , كخلاصة جامعة لفرحه سعادته حزنه آلمه و ما واجه من صعاب و ما يواجه , حتى الرفاق جُمعوا بكلمة "وطن" فمنهم من شق الطريق و منهم من غير الطريق لوطن آخر , منهم من برز و منهم من غرق بالمآسي .

وطن قد جمع تحت ظله خليط من الظلم و القليل من العدل , وطن و قد أنهكه ما آلت اليه أموره , و بعثرت أولوياته حتى انعكس ذلك و ارتسم على وجوه أبناءه .

فلكل نظرة لها مسببها , فبطلنا هنا كثير النظرات و الوجوه , و لكل وجه قصة ,  فنظرة الشحوب في وجه أقل الرسمات ممكن أن يعبر بها عما صادف من نكسات , و خطوط التجاعيد المزينة لوجه هي القليل الظاهر مما قدمه الوطن له , يجالس ما بداخله و خليله الشقاء , يبتسم بابتسامة صفراء .

ليعود تحت الضوء الخافت , في نفس زاوية الشارع المظلم , ليشق طريقه و يختفي في الظلام , و يترك حافة الوادي لمن بعده , فأمثاله الكثير , فلا داع لتشغلها كثيراً ان وصلت لها من بعده , فاعلم بانها متنفس و ليس النهاية , و لتكمل الطريق حتى و لو كان النور لا مكان له فيه .
7 / 3 / 0122

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

سوريا و الأسد ...



سوريا و الأسد ...

هو كرسي تشبث به الكثيرون , فمنهم من أسعفهم الوقت و غادروا الى بارئهم بسلام قبل أن تصدح كلمة الشعب , و تعلو رايات الحرية و تقطع على ذريتهم و من خلفهم على الكرسي هناءاً و راحة على حساب الأبرياء , و منهم من بقي ليواجه التهلكة امام ارادة شعب لطالما مارس السكوت و احترف الاهانة من قبله .

فقصة الكثير من الحكام في وطننا العزيز من المحيط الى الخليج , هي قصة معادة فصولها في أغلب الأقطار , بطل قادمٌ من اللاشيء , شعاراتٌ براقة , عسكرة دولة , و وبعض المناوشات المفبركة مع اسرائيل , كفيلة لخلق شخصية خيالية حاكمة يمتد حكمها الى ما لا نهاية  , كفيلة لتتعلق قلوب الملايين بشخصه عسى و لعلى ان يكون السبب لرجوع كلمتهم و هيبتهم. ليبدىء بعدها عصر الاستبداد و الصفحات السوداء ، و ليخلف وراءه ان غيبه الموت تركة ليست بالقليلة من الجرائم و الانتهاكات ليترك لمن خلفه حرية الابداع و كتابة باقي صفحات كتاب طغيانه .

فالحال في سوريا ليس بالغريب ,  فالناظر بعين الفضول يرى فصول دولة كان الاستبداد و الغرق في الخوف أبرز معالمها , يرى الحاكم الواحد و الجهاز الواحد و الحزب الواحد حتى بالرأي واحد , ليس خروجاً عن المألوف و لكن من الجميل أن تكون في وطنك قادر على أن تبدي برأيك حتى لو كان يملأه الخطأ , من الجميل أن تعيش من دون خوف من الاعتقال التعسفي من دون سابق انذار. فهذه ما كان يحدث في سوريا الأسد

و لكن لنكن في الحياد معلَماً , فمن الجميل أيضاً أن تعيش في دولة ذات سيادة , لا يكسر كاهلها ضغوط دولأ غربية , لا تجبرها كثرة الديون لتغيير سياساتها و طرق عيشها , لا يقبع مواطنيها تحت رحمة التغييرات المفروضة من دولاً و شخصيات لا تنتمي لأرضها .


من الجميل أن تأكل الخبز من قمح بلادك , و ان تطعم دوابك من شعير أرضك ,  أن تعيش في اكتفائك الذاتي مع أرضك . أن تكن فرداً في دولة ذات وزناً بين رفيقاتها في المنطقة , و ليست تكملة عدد , فهذه أيضاً سوريا الأسد .

اي نعم لم يضف لسوريا حجماً فحجم سوريا الأم كبيرة و تملأ قلوبنا و تزيد , و لكن بعض ملحقات أفكار نظامه تستحق الثناء أو على الأقل الذكر كممارسة في الحيادية , فعسى أن تصبح باقي دولنا العربية خالية من الديون الربوية .

ليس وقوفاً مع شخصه , و لكن لنكن واقعيين , فالتغيير قادم لا محالة فأيام الأسد بحلوها و مرها تكتب أخر صفحاتها بدماء شباب درعا و حمص و قذائف المدرعات و عصي ما يسمى بالشبيحة . و لتبقى أعيننا على حقبة ما بعد الأسد فستذهب شخصيات و تأتي أخرى و ستبقى سوريا كما هي وطناً يتسع للجميع بكبره و دفئه , و ستضيف للجميع عزة ما بعدها عزة .

فليس لنا أملاً الا بالتغيير , فصفحة الأسد على وشك الطي و النسيان ، و لكن  ليبرز الحذر في خطواتنا على أن لا نندرج تحت الوصاية الغربية من دون أن نشعر أو ندرك لذلك الا بعد فوات الآوان . و ليكن ذلك مدخلنا للمستقبل , و لتكسو الأراضي السورية نظاماً يؤمن به الشعب و يؤمن بالشعب , و أن تحافظ على سيادتها و لا تتنازل عنها , فكل دَيّن ينقص منها , و كل تراجع بقطف الثمار يزيد من مآسيها , و أن تنبثق من رحم سوريا أحلاماً نمت و ترعرعت في نفوس السوريون و العرب ، لطالما كانت حبيسة أنفسهم . 

فبعد ذلك لا نريد ان نسقط عن السرير لنستيقظ على ذكرى حلم ، و نشيخ كما شاخ أبائنا من قبلنا على زئير الأسد ، فهذه هي سوريا التي عهدناها شامخة مهما تكاثرت عليها المؤمرات و المحن , كبيرة تحتضن الجميع بشتى أطيافهم , عربية , عنوان لكل عزة و فخر لكل العرب  .

22 \ 2 \ 2012

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

مما خطر على قلمي. . .

هي بقايا ذكريات
ما زالت مصفوفةٌ على رفوف ذاكرتي
مرتبة ...منمقة ... جميلة هي حتى لو ألقيتها
جميلة هي حتى لو ألقيتها على سريري و بعثرتها ..
ناظراً الى الرفوف و قد امتلئت
ليس من كثرة البقايا بل لصغر رفوف حاملها
أشيح بنظري من طرف لطرف
لزاوية أناظر فيها الباب..
هل دقت الساعة ؟؟ و حان موعد الرحيل
لأترك ورائي ارثاً ليس بالقليل
من مآسي منسية ...
أم هناك العشرات من العثرات ..
ما زالت تزين طريقي الى الباب ...
أم أن التيسير سيحل ضيفاً و رفيقاً ..
و يصالح من عاداه منذ بدأ المشوار ...

الجمعة، 25 نوفمبر 2011

ثورتنا مستمرة . . .



ثورتنا مستمرة . . .

ما زال هناك في اليمن من يثور ... و ما زال في العالم من يسد أذناه على سماع آنين الأمهات ... و العالم ملتف على مجريات ما يحدث في دمشق ليس حباً في شعبنا العربي هناك ... بل لاسقاط نظام يعاكسهم التطلعات . . ليس وقفة مع نظام أو مساندة لذاك أو ذاك ... أو مراعاة لشخص انسان .. فالكلام عن شعب يسوى ما لا تتخيل من الأشياء ...
فهناك من يقربني في عدن و الشام .. و لكن أن ترى العالم منشغل بخطوات ثقال بدمشق و ما آلت به من اعمال .. و يتناسى عدن و ما حل بها من صعاب .. 

و يرسم بأيدي عربية خارطة طريق منسية .. تعفي القاتل و الجلاد من العقاب ... و تهب من دون حق للشعب الحرية ... بأي حق تهب الحرية لشعب لا يعرف الذل والهوان ..و الحرية جزءٌ من جسده منذ قديم الأزمان ..
مبادرة سميت بالخليجية تُسقط حقوق المئات من أهالي الشهداء ... و تعفي القضاء من ممارسة العدالة في الأوطان... و تعطي الضوء الأخضر لزملائه من حكام الشعوب ... من يسيروا على سنن أفعاله و ما اقترفت يداه .. على مبدأ يا نار كوني برداً و سلاماً عليهم مهما اقترفتم من سلب و قتل و افتراء بحق ملايين من البشر الضعاف .. بشر أعطوكم الأمان و قوت اولادهم .. عسى أن تحفظوهم و تراعو الله فيهم ... و كنتم أول السامعين و أخر الطائعين فيهم ..

فاليوم يعلنها من نجى من عشوائية نظامكم ... ما زال في اليمن من يثور .... و ليطلقو على جمعة من جمع اليمن المباركة ... "ثورتنا مستمرة " عسى و لعلى أن يفقه من لا يفقه شيئاً و أن يكون في العالم من يسمع النداء ..و أن لا يعود صدى صوتهم مرتداً من الوطن الأم خاصة ...

و نظراتهم الخجولة ... معلقة على حق وحيد ... ان تسير أمورهم بايرادتهم ... بقرارهم ... بتطلعاتهم ... برؤيتهم الخاصة بحقهم الذاتي بالتطور ..بكسر قيد طال وقته و هو ملتفٍ على سواعدهم ...

و أن يعود ما طال انتظاره و ما غاب عن ذكر الذاكرين عن اليمن ...أن يعود اليمن السعيد عنوان ذكر لكل من يتحدث عن هذا الوطن العظيم 

فهناك في اليمن من عظمة تكفي الناظر فيها بأن يبتدع فيها المحاسن و الأقوال ... و هناك في اليمن من حكمة نادى فيها سيد الخلق و المرسلين .. فربي كن معهم و أيدهم على من ظلم .


26-11-2011


أيام ما بعد الثورة . . .



الثورة مصطلح قديم حديث , بدأ يطفو على الواجهة العربية و يتغلغل فكره في نسيج الشباب العربي بعد غياب طال للأزل برأي من كان ينتظره  , فقد بدأها "البوعزيزي" ليفجر بجسده بركان غضب , راكد تحت طبقات من الحجر الصوان المتمثلة بأنظمة فرضت نفسها على شعوبها , و قد اتسم أغلبها بانتهاء الصلاحية و ضرورية التغيير لاستمرار الحياة للدولة و المواطن على حد سواء .

"البوعزيزي" كأي شاب عربي حلم بالحرية المسلوبة , فماذا لو شهد "البوعزيزي" أيام ما بعد الثورة ؟ ماذا لو سألت هذا الشاب العربي عن المطلوب بعد الثورة بنظر الشباب ؟ و ما الطموحات المنتظرة ؟  بعد ان فتحت صفحة جديدة من صفحات هذا الوطن , صفحة بيضاء ليكتب خواطره عن وطناً لطالما نام و استيقظ على حلماً يعيشه به .

ليكتب أولى أحرف الصفحة "ح ر ي ة" كعنوان دائم , لتنتدرج تحت سقفها حرية بنظام منتخب لطالما افتقرت اليه دول عالمنا العربي , حرية بكلمة و حتى لو عارض فيها أو انتقد ,  حرية بطرح , حرية قلم , حرية بحياة بعيدة عن الخوف من أجهزة سميت بالأمنية , حرية بعيدة عن أي رقابة مسبقة , حرية يحكمها الدستور و لا غير الا الدستور , حرية بحياة بعيدة عن سجون سرية و عن اعتقالات تعسفية , حرية بعيدة عن انتخابات بلدية و برلمانية مبرمجة مسبقاً.

لتتحقق جملة من الأحلام المؤجلة و المغيبة في فكر الشاب العربي "البوعزيزي" , و أن يعيش ولادة حكومة منبثقة من ارادة شعب و أن يشارك بحقه الدستوري بكل "حرية" باختيارها , و أن تعاد هيكلة أجهزة أمنية قد تآكلها الصدىء و أن تعاد كتابة أولوياتها , و أن تطبق الجملة التي لطالما رأيناها "الأنظمة في خدمة الشعب" و أن تُفعَل الى أقصى الحدود , و أن تعيد توجيه أجهزة المخابرات العربية فبدل توجيهها على الشعب لتوجه للشعب , و أن لا تكون القلعة المظلمة التي لطالما خشي الشاب العربي منها و تجنب الخوض في حقه السياسي خوفاً و فزعاً منها , فماذا لو وجهت للشعب , و وقف "البوعزيزي" بين رفقائه أيام ما بعد الثورة يتبادلون أطراف الحديث , من منتقد لمنحاز لمعارض لمحايد من دون التلفت هنا و هناك و اخفاض الصوت .

و تكون بذلك حجر الأساس لعهد جديد يكون فيه الفرد منتج للوطن و انتاج الوطن للجماعة , ليتقلص الفقر الذي لطالما رافق "البوعزيزي" في كافة مراحل حياته حتى اكتسبتها كعنوان دائم فيها , و أن يزدهر وطن لطالما كان الأبعد عن الازدهار , و أن يولد فجراً جديداً لسلطة غيبت لعقود سميت بالرابعة وكانت الأبعد ترقيماً عن حياة "البوعزيزي" , لتأخذ "الحرية" عنواناً لقلمها , وسوطاً لكل من يتعدى على مستحقات الوطن .

و أن تولد في ظل "الحرية" معارضة حقيقية بأجندات وطنية , فتارة تكون المعارضة و تارة تكون في سدة الحكم , فالمنافسة تزيد الانتاجية بالفكر الاقتصادي و تعود لمصلحة الشعب , و لا تكون واجهات مصطنعة يخلقها نظام مستبد , ليري الناظر من خارج الوطن مدى "الحرية" المصطنعة في وطننا الحبيب .

ليذهب "البوعزيزي" و يرقد بسلام , فبذكراه ولدت ثورات أوطان , فاليرقد فأن الشباب العربي باقٍ ما بقيت الحياة , ثائر , منحاز للحرية و لا شيء غير "الحرية" , حامي لدماء شهداء الثورات من المحيط الى الخليج .

2 . 3 . 2011