الثلاثاء، 21 فبراير 2012

سوريا و الأسد ...



سوريا و الأسد ...

هو كرسي تشبث به الكثيرون , فمنهم من أسعفهم الوقت و غادروا الى بارئهم بسلام قبل أن تصدح كلمة الشعب , و تعلو رايات الحرية و تقطع على ذريتهم و من خلفهم على الكرسي هناءاً و راحة على حساب الأبرياء , و منهم من بقي ليواجه التهلكة امام ارادة شعب لطالما مارس السكوت و احترف الاهانة من قبله .

فقصة الكثير من الحكام في وطننا العزيز من المحيط الى الخليج , هي قصة معادة فصولها في أغلب الأقطار , بطل قادمٌ من اللاشيء , شعاراتٌ براقة , عسكرة دولة , و وبعض المناوشات المفبركة مع اسرائيل , كفيلة لخلق شخصية خيالية حاكمة يمتد حكمها الى ما لا نهاية  , كفيلة لتتعلق قلوب الملايين بشخصه عسى و لعلى ان يكون السبب لرجوع كلمتهم و هيبتهم. ليبدىء بعدها عصر الاستبداد و الصفحات السوداء ، و ليخلف وراءه ان غيبه الموت تركة ليست بالقليلة من الجرائم و الانتهاكات ليترك لمن خلفه حرية الابداع و كتابة باقي صفحات كتاب طغيانه .

فالحال في سوريا ليس بالغريب ,  فالناظر بعين الفضول يرى فصول دولة كان الاستبداد و الغرق في الخوف أبرز معالمها , يرى الحاكم الواحد و الجهاز الواحد و الحزب الواحد حتى بالرأي واحد , ليس خروجاً عن المألوف و لكن من الجميل أن تكون في وطنك قادر على أن تبدي برأيك حتى لو كان يملأه الخطأ , من الجميل أن تعيش من دون خوف من الاعتقال التعسفي من دون سابق انذار. فهذه ما كان يحدث في سوريا الأسد

و لكن لنكن في الحياد معلَماً , فمن الجميل أيضاً أن تعيش في دولة ذات سيادة , لا يكسر كاهلها ضغوط دولأ غربية , لا تجبرها كثرة الديون لتغيير سياساتها و طرق عيشها , لا يقبع مواطنيها تحت رحمة التغييرات المفروضة من دولاً و شخصيات لا تنتمي لأرضها .


من الجميل أن تأكل الخبز من قمح بلادك , و ان تطعم دوابك من شعير أرضك ,  أن تعيش في اكتفائك الذاتي مع أرضك . أن تكن فرداً في دولة ذات وزناً بين رفيقاتها في المنطقة , و ليست تكملة عدد , فهذه أيضاً سوريا الأسد .

اي نعم لم يضف لسوريا حجماً فحجم سوريا الأم كبيرة و تملأ قلوبنا و تزيد , و لكن بعض ملحقات أفكار نظامه تستحق الثناء أو على الأقل الذكر كممارسة في الحيادية , فعسى أن تصبح باقي دولنا العربية خالية من الديون الربوية .

ليس وقوفاً مع شخصه , و لكن لنكن واقعيين , فالتغيير قادم لا محالة فأيام الأسد بحلوها و مرها تكتب أخر صفحاتها بدماء شباب درعا و حمص و قذائف المدرعات و عصي ما يسمى بالشبيحة . و لتبقى أعيننا على حقبة ما بعد الأسد فستذهب شخصيات و تأتي أخرى و ستبقى سوريا كما هي وطناً يتسع للجميع بكبره و دفئه , و ستضيف للجميع عزة ما بعدها عزة .

فليس لنا أملاً الا بالتغيير , فصفحة الأسد على وشك الطي و النسيان ، و لكن  ليبرز الحذر في خطواتنا على أن لا نندرج تحت الوصاية الغربية من دون أن نشعر أو ندرك لذلك الا بعد فوات الآوان . و ليكن ذلك مدخلنا للمستقبل , و لتكسو الأراضي السورية نظاماً يؤمن به الشعب و يؤمن بالشعب , و أن تحافظ على سيادتها و لا تتنازل عنها , فكل دَيّن ينقص منها , و كل تراجع بقطف الثمار يزيد من مآسيها , و أن تنبثق من رحم سوريا أحلاماً نمت و ترعرعت في نفوس السوريون و العرب ، لطالما كانت حبيسة أنفسهم . 

فبعد ذلك لا نريد ان نسقط عن السرير لنستيقظ على ذكرى حلم ، و نشيخ كما شاخ أبائنا من قبلنا على زئير الأسد ، فهذه هي سوريا التي عهدناها شامخة مهما تكاثرت عليها المؤمرات و المحن , كبيرة تحتضن الجميع بشتى أطيافهم , عربية , عنوان لكل عزة و فخر لكل العرب  .

22 \ 2 \ 2012