السبت، 27 يوليو 2013


ما زلت أمارس لعبة الابتسام و أنا خارج من حديقة آلامي الخلفية الى شرفتي التي تكتظ بالضيوف , ماسحاً بمنديلي علامات حزني و ما أسقطوا من دموع . أسير ببطأ تصحبه الثبات كأن سنين العمر قد رفعت عني سطوتها , سرت في الممر الطويل متوجهاً الى شرفتي , و قد تكاثرت الذكريات على الجانبين على شكل صور, فها هنا أنا مبتسم و أخرى متأمل . صورة هناك و صورة هناك و رفوف صاحبها الغبار مع الذكريات . كأنها تسرد ما مر علي من أشواط . 

كلنا خونة . . .

كلنا خونة . . .

لماذا في مصر التي لم يغتال فيها أحد من بعد ثورة 25 أصبحوا الاسلاميين بين ليلة و ضحاها خونة و تم الانقلاب ضدهم ؟

لماذا في تونس من أجل اغتيال شخص او شخصين "رحمة الله عليهم من أين ما كانوا" أصبح البعض يطمح لادراج وطن بأكمله و شعب بكافة أطيافه كتونس في متاهة دماء كمتاهة مصر ؟ و أصبحوا الاسلاميين خونة و حملوا في رقبتهم دماء الاغتيالات من دون أية اثباتات لطبيعة القاتل , و أصبح من مطالب البعض اسقاط الحكومة قبل انتهاء مهلة ولايتها القانونية كالقفز عن الشرعية على غرار ما حدث في مصر و اشعال فتيل الفتنة .

لماذا في ليبيا التي يتم فيها الاغتيالات بالجملة و اخرها ما زال دمائها لم تجف في شوراع ليبيا . تم اغتيال أربعة مرة واحدة "رحمة الله عليهم من أين ما كانوا" . لا يوجد شيء , غير الكلام فقط كتنديد بارد , و الغريب أن الحكومة ليست محسوبة على التيار الاسلامي عكس أخواتها من تونس و مصر .

و الجدير بالذكر أن انجازات الحكومة المصرية المنقلب عليها حتى لحظة الانقلاب و انجازات الحكومة التونسية حتى الآن , اكبر بكثير من انجازات الحكومة الليبية دون حياد لطرف على الأخر أو غلبة لطرف . . . 

الفكرة ليست الدفاع عن جهة. و لكن لتسليط الضوء عن مشكلتنا الحقيقية و هي تخوين كل من يعارضنا الرأي . فكلنا نطالب بالديمقراطية و نحن أول من يقتلها . . . فانظر لنا نخون أنفسنا اذا اختلفنا بالرأي . فيقتلها الاسلامي عندما يصر و يرفض المشاركة رغم تصدره أصوات الشعب و يتجاهل أن مبدأ الاسلام هو الشورى و التشارك. و يقتلها العلماني و الشيوعي و التائه الذي لا يدري من أي اتجاه قادم أو ذاهب عندما يثور و يطالب باسقاط حكومة منتخبة ديمقراطياً من الشعب مهما كان اتجاه هذه الحكومة ثم تخرج لتطالب بالديمقراطية بعد ذلك و يخون كل طرف الأخر فكلنا بنظر بعضنا خونة . 

و ما بين ذاك و ذاك يسقط الأبرياء من كافة الأطراف و يتقاتل الأخ مع أخيه في ساحة كبروا و هم يلعبون فيها و على نفس تقاطع الطرق التي سفكت دمائهم عليها قد حلموا سوياً . و ليبقى الساسة في القصور يتقاصمون الغنائم و يُلمعون ذهبهم و كنوزهم من غنائمكم التي ملئت بدماء الشعوب الجاهلة لنواياهم . ليخرجوا عليكم بدموعهم و أقوالهم و ليتباروا فيما بينهم من وطنيته أكثر من الأخر و يٌخوِّن الأخر لينقل أمراضه لمن يساندوه من الشعب .

فأخبرني يا أخي كيف للعاهرة أن تدعي الشرف بعد ما أصابت من العهر ؟!!

و أخبرني كم من بريئاً قتلته أنت بكلماتك باشعال طرف لحساب طرف و أنت جالس خلف جهازك . فلا تٌخوني لأني لم أكن لك تابع في الرأي و لا تكفرني لأنك تراني من زاوية لا أراها بنفسي فكن لي ناصحاً فأنا أخوك و لا تكن لي قاتل .

فأتقوا الله و تذكروا بأنك مؤثر رغم جهلك بقدرك , فلا تدع كلمة منك تُيقظ فتنة , فلا تدري كم من جاهل ستشعل حماسه لينزل ليعيش بعض أفلام الحركة التي كَبُر عليها في التلفاز على حساب دم أخيه .

و لأختم بقول أشرف المرسلين و الخلق أجمعين صلى الله عليه و سلم , بالحديث النبوي الشريف :
"لهدم الكعبة أهون عند الله من سفك دم مسلم" . (حديث صحيح)

18 رمضان
28/7/2013