الأربعاء، 22 أغسطس 2012

على شاهد قبر أمة . . .


من الغريب أن أبتسم و أضحك و بداخلي وطنٌ يبكي ,
و قد زِدتُها غرابة و أنا أدعي البرود و بداخلي نبضت أسطورة التنين ينفث ناراً ,

على جرف قلعة صماء في أعلى جبل أحدب تتراقص نفسي مع الرياح جيئاً و اياباً ,
و تحتي الشعوب نَفرت و أجمعت و صاحت و نادت و حيَتني و أكثرت من احيائي حتى ظننتُ بنفسي الخلود
و غَفِلت عن مقبرةٌ في نفسي كُتِبَ على شاهدها أسماءُ قومي . . . و مازالت تُبجلني ,

 صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يفقهون ذلك ما حدثت نفسي.

أوسمتُ نفسي بالذهب و البرَاق من كل ثوب و زينت حياتي و رسمتها و أرسلت الورود و رسوماتي لعالم أجوف
فَزُينَ لهم قبيح عملي و ظَنوا أني خُلِقتُ من أجل شعبي .

وانا الذي ارتاع على قِسمة ذاك و أجرِ ذاك ,امشي لآكل و اترك ورائي الجياع . . . يهتوفون و يهتفون لحياتي . . .
ويُسَمِنوني من قُوتِهم كالبعير . . . حتى تغيرت احجام أبواب قصري ; مُراعاة لحجمي . . . و مقداري بين شعبي ,
و كَتبت بيد الجهل و أنا الأُميُ . . . قصصَ نصري . . .و كيف لي مقاومة الوحش و جيش عتى و أفسد  ,و ما فُنيَ الا بأمري .
حتى أمسيتُ بالأحلام ضيفٌ , و جُسِدتُ في البيوت صور .

فما من خير الا بفضلي ... من مطر و نهر و أرض ذو حرث و نسل الدواب حتى وصل فضلي ما بين الزوج و امرأته ,
فما من صبي و لا بنت الا بفضلي ... و رعايتي و حكمة أمري ,

و انا الغافل في قصري خلف ستار العهر أداري عشيقاتي ,
نتراقص على أوجاع المساكين من قومي . . ما زالو على أبواب قصري . .
"هل يأنون ؟!!" أصلحت من جلستي و انا أسأل أحد خدمي . .
نفى و تململ و قال "عفوك مولاي انهم يهتفون" . .
فارتحت و اتكآت و رجعت أغوص في أحضان عهري .

ليست كما ظننتم . . . لا!!!
فان نفسي أموَتُ من أن تستيقظ على آنين بغالِ ,
و لكن خِفت على ساقطاتي أن يفزعن و أمسي ليلي وحيداً و انا الذي لم اعتد يوماً على الظلمة , 
فنمت قرير العين مرتاح البال حتى شق نور الصبح سكون نومي .
لاستيقظ و بتكاسل أنهض على أن أرى أمور الناس على عتبة قصري .
حتى أطغى و ازيد من قَهرهم و أدوس بقدمي على أخر أماني صبياني . . . 

ما أكثر الخدم!!

جِبت البلاد عمراً و لم أترك من شيئاً الا ملكته . . .
مرت السنين علي مسرعة و على غيري علَمتِهم مشيَ الهوينة . .
جلست على عرش من ذهب و حولي تماثيلي و ما أضيق صالتي رغم وسعها بهم . . .

و بين تماثيلي بين الفينة و الأخرى يطل عليَ بعض من وزراء حُكمي. . .
و ما هم بأنفع من احدى تماثيلي الا أن ربنا الله هم يتحركون و تماثيلي فلا . . .
عسى أن يحركهم الله بقدرته يوماً. . . ذلك ما خال بصدري و انا أناظرهم على قمة منصة ِ . . .

"وزرائي الأحباء" . . .يطلون كحجر النرد ألقيه متى شئت و ما أزال ألقيه حتى ياتيني بعدد أرضاه لأمري . .
و لا حاجة لي فيهم انما للصور و التذكارات أبقيهم . . .  

وقفوا كالتلاميذ مطأطؤن الرؤوس . . .هل هو الإجلال لشخصي أم انهم اقترفوا شنيع العملِ . .
فمن كثرة طأطأة رؤوسهم لم أعد أدرك ما وراء أمرهم . . .

"حدثوني ما بالكم"
"مولاي"  . . . بصوت مرتعد قال كبيرهم هذا . . .
"ان هناك من في الناس من يتمرد"
"اذن اجلبوه و اقتلوه"
"ولكن يا مولاي ان عددهم كثير . . . يقارب الشعب أجمع"
أصلحت من اتكائي و تغيرت ملامح وجهي . . " و ماذا يبغون؟!! . . . ألم يعيشوا كل تلك السنين بأمري . . .ألم أطعمهم؟!؟!
"يبغون . . الحرية . . .كما يقولون يا مولاي"
"الحريــــة !!!. . . أجلبوها لي لأحكم فيكم و أريكم من أنسب اليكم أنا أم هي"

طأطؤوا الرؤوس أكثر . . . ويحهم كيف يجيدون الانحناء . . .
"أمراً و طاعة"
فأملت رأسي و اتكآت و ضحكت ضحكة خافتة و مستهزءاً قلت : "ها الحرية!" . . .و غفوت

فإذ بضجة على باب بلاطي . . ."ماذا هناك؟!"
"مولاي لقد جلبناها لتمثل تحت قدميك . . . الحرية"  , و هو فرحاً قالها كبير حاشيتي
"أدخلوها . . .  لأحكم فيها بعدلي"

حتى أنا بقرارة نفسي شعرت بأن العدل و أنا لا نحبذ الاجتماع بجملة صحيحة . .
أزحت عن نفسي غمة التفكير و أبدلت ملامحي بملامح المنتصر و انتظرت لأرى سجينتي . .

"افتحوا الأبواب" صاح أحد حرسي
دخلت و ليتها لم تدخل . . .قشعريرة في نفسي لم أذقها من قبل .  . .و هيبة أدركت لو ملكتها لملكت العالم أجمع . .
و قد استحوذت من الجمال ما لم تستحوذه امرأة من قبلها . . . لولا ان الملائكة ذكور لقلت انها واحدة منهم . . .
انما هي هبة من قدرة فاقت قدراتي . . 

فزحت عني علامات استغرابي و دهشتي كيف لقومي أن يفتنوا بشيء دون اذني
وقفت شامخة على عتبة عرشي . . .ويلاه من فينا السيد و من فينا العبد . .

استجمعت بقايا عزة اثمي و استدركت أمري " كيف لكِ أن تتحدي عرشي؟!"
أجابت بصوتٍ وتري رنان : "عفوك انما انا لست من يتحداك . . بل شعبك ها هو ذا"
"ويحك أتكذبين و أنت في حضرة ملك" قالها أحد وزرائي  . .
"حاشى لله . . انما انا لا طاقة لي و لا حول . . .و اني لشعور داخلي أولد مع كل نفس . . . فيستذكروني كلما مرَ عليهم نقيضِ . . .الظلم . . . و ما انا الا نتاج أفعالك"
"كفى . . . لقد جادلتيني و أكثرتي جدالي . . . فخذوها و أعدموها و علقوا رأسها على أسوار بلادي و لتكن عبرة لمن يعتبر"

فَأخذوها من أمامي و انا أناظرها لأرى ملامح وجهها . . . تمنيت لو تغيرت أو صاحت لتنادي عطفي
انما شموخها زاد من شنيع عملي . . . يا ويلاتاه ماذا اقترفت يداي . . .

وَيحَكُـم و أتصدقون ان ما زال بداخلي ضميراً يؤنبني . . .

عاد كبير الحاشية مهرول . . . "ماذا بك تهرول في بلاطي"
"مولاي . . .ان شعبك ما زال يتمرد"
"و ألم نقتل كبيرهم الذي علمهم السحر"
"سيدي قد نَمت نُفوسِهم و تعلمت و ما زالوا يوالوها في مماتها"
"اذن اعدم كل من يواليها و انهي الأمر . . فان الضجيج حولي قد زاد و اني لم اعتد عليه"

غاب و قد طال الغياب . . .حتى استيقظت يوماً و أنا مرتاح . . ."ياااه لم تقر عيني منذ فترة و لم أنم هكذا"
فقد اختفى الضجيج . . .فناديت على أحد خدمي . . . حتى مَثِلَ أمامي . .

"حدثني عما حل بقومي"
"مولاي . . أُبشرك بأنك انتصرت على شعبك..."

فارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة لم أعهدها من قبل . . .
ابتسامة المنتصر الذي لم أستطع أن أظفر بها من أعداء قومي و ظفرت بها من قومي . . .

"اذن فقد أعدمتم كل من نادى بالحرية"
و بتردد قال "نعم . . و لكننا أبقينا على القليل منهم"

فتسرب الغضب اليَ و صحت "لماذا لم تنهوا عليهم؟!!!"
"مولاي لم يبقى من الشعب غيرهم فرأينا أن نسألك في أمرهم"
"و ماذا يريدون و لم نعطهم اياه ؟!"
"يريدون . . . ما عاذَ الله . . .يريدون أن تتنحى . . . سامحني مولاي لذكر الأمر. . . فاما أنت أو هم"

جلست و أنا أفكر . . . مواقف كهذه تطلب الحكمة . . . و قلت بعد تفكير . . .
"أعدموهم"
"ولكن سيدي . . "

فقاطعته و قلت 
"اعدموهم و اجلبوا لي قوم غيرهم. . . عسى أن يبدلني الله قوم خيراً من قومي"

23\8\2012

عِشرة الوحدة . .

صعبٌ هو الشعور بفقدانك ما تظنه أخر أوراق تعبيرك عن ذاتك , صعبٌ هو الموقف عندما تمسك بقلمك لتكتب . . .
فيخونك و عنقه بين أصابعك , و تزدرئك البيضاء و هي مدركة لقصور قدرتك على تلطيخ نقائها بحبرك . . .
 فتبتسم الكلمات ابتسامة صفراء ...مكتظة هي على شرفة داخلك . .
نعم . . .خذلتها مرة أخرى من مرات لم تحصيها هي من كثرتها . . .
واثقة بأن مكوثها سيطول و ستتكاثر . . . راجية حسن الضيافة . . .

صعبٌ أن تكون مَلِكاً للعالم في مخيلتك . . و أنت مُلكاً لواقعك . .
و ان يكون واقعك و مخيلتك كالقمر و الشمس . . . فأما مخيلتك فتنير ظلمتك . . .و واقعك يقوم بسرقة بعض النور
حتى اذا انطوت شمسك و غفت خلف جبال صبرك ظهر واقعك كالقمر من بعيد اليهم . . .
يسومه الجمال و يبهو بأحسن الصور... و أنت الساكن عليه عيناك لا تفارقاه و قد لامسته يداك آلاف المرات . .
فترى وجه العجوز المجعد  فقد آلفك و آلفته . . .

حتى غرتهم أنفسهم ليلاحقوك في عالمك . .
و يلومون عليك وحدتك و هي الرفيق لك . . . و تكثر ضحكاتهم من خلف ستار . . .
حتى همساتهم تنقر فتصل الى جدران قلعتك النائية عنهم . . . فتهامسوا و لاموا عليك. .
و قد غَفِلوا عن طرق بابك و سؤال ما بك . . .

السبت، 18 أغسطس 2012

The Perfection

everyone in the world loves the perfection but no one is perfect

قالت من بعد غياب . .

قالت لي من بعد دهر غياب . . "لست حبيبا ولا صديقا ولا اخاً،. . . لن احملك عبأ 

العلاقات. . . ولا واجبات الوصل. . .لا اريد . . .ان ادرجك تحت قائمة علاقاتي الغير 

جيدة . . .او صداقاتي الشائكة، . . .سأجعلك بعيدا عن اي تصنيف"


فقلت لها : "خانتني و أنا أرتبها . . تركتني وحيداً على أبواب سورك العالي , و هي التي 

نفتني . .هي الكلمات التي لو اصطدها و نمقتها و ألبستها حلي العيد ما نفعتني . . .امام 

جبروتك سيدتي . . . لم آتيكِ بلباس الحكيم و لا بفقه فقيه . . .انما كنت نفسي بزهوها و 

علمها و حتى جهلها . . . لقد كنت نفسي . . فلا تلوميني سيدتي ان أزحت الغبار و أزلت 

الكثير لأجلسك و اريك بعضاً مما في داخلي . . . ليس لشيئاً . . . قدر انَ في بنفسي لك 

من القديم شيئاً . . . و ان لم أعترف فان كثيرا من المذنبين ماتوا و لم ينطقوا للحق كلمة .

 . . فلا تدرجيني و لا تصنفيني و أتركيني قريباً بعيداً . . . و أمطريني ببعض أساطير 

كرمك . . .سيدتي"


 و لم أجد لرسالتي ردا. . .